الشهيد الأول

79

ذكرى الشيعة في أحكام الشريعة

الولي عن القيام به ، فوجب رد ذلك إلى الأصول المقررة والقواعد الممهدة . وفيما ذكرناه كفاية . على أن قضاء الصلاة عن الميت غير متروك ذكره بين أرباب المذاهب المباينة للشيعة على طرف النقيض ، ولا مهمل روايته ( 1 ) عند نقلة حديثهم . فإن شارح صحيح مسلم من الشافعية قال فيه ما هذا لفظه : وذهب جماعة من العلماء إلى أنه يصل إلى الميت ثواب جميع العبادات من الصلاة والصوم والقراءة وغير ذلك . وحكى صاحب الحاوي عن عطاء بن أبي رباح وإسحاق بن راهويه أنهما قالا بجواز الصلاة عن الميت . ومال الشيخ أبو سعد عبد الله بن محمد بن هبة الله بن أبي عصرون من أصحابنا المتأخرين في كتابه الإنتصار إلى اختيار هذا . ودليلهم القياس على الدعاء والصدقة والحج فإنها مما تصل بالإجماع . واختلف أصحاب الشافعي في ركعتي الطواف : هل تقع عن الأجير أو عن المستأجر ؟ قلت : وهو قد حكى في الكتاب المذكور أن أبا إسحاق الطالقاني بفتح اللام ذكر أن شهاب بن خراش حدث عن الحجاج بن دينار وهما ثقتان عن الرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، قال : ( إن من البر بعد البر أن تصلي لأبويك مع صلاتك ، وتصوم لهما مع صومك ) ، ثم ضعف الحديث بالإرسال مع اعترافه بثقتهما نقلا عن الحافظ الكبير عبد الله بن المبارك . وجماعة من العلماء يعتمدون مراسيل الثقات ( 2 ) . فهذه أربعون حديثا خالية عن معارض . وفي البخاري في باب من مات وعليه نذر - : ( أن ابن عمر أمر من ماتت

--> ( 1 ) في س : روايتهم . ( 2 ) صحيح مسلم بشرح النووي 1 : 88 - 90 بتصرف . وانظر 8 : 25 - 26 عنه ، والحاوي الكبير 15 : 313 .